عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
269
اللباب في علوم الكتاب
بني آدم ويحصونها عليهم ، وهذا قول عكرمة . وقيل الملائكة الذين يعدّون أيام الدنيا . وقيل : المعنى سل من يعرف عدد ذلك فإنّا نسيناه « 1 » . وقرىء « العادين » بالتخفيف ، وهي قراءة الحسن والكسائي في رواية « 2 » جمع ( عادي ) اسم فاعل من ( عدا ) أي : الظلمة فإنّهم يقولون مثل ما قلنا « 3 » . وقيل : العادين : القدماء المعمرين ، فإنّهم سيقصرونها . قال « 4 » أبو البقاء : كقولك : هذا بئر عادية « 5 » ، أي ؛ سل من تقدّمنا ، وحذف إحدى ياءي النسب كما قالوا : الأشعرون ، وحذفت الأخرى لالتقاء الساكنين « 6 » . قال شهاب الدين : المحذوف أوّلا الياء الثانية ، لأنّها المتحركة وبحذفها يلتقي ساكنان « 7 » . ويؤيد ما ذكره أبو البقاء ما نقله الزمخشري قال : وقرىء ( العاديين « 8 » أي : القدماء المعمرين ، فإنهم يستقصرونها ، فكيف بمن دونهم « 9 » ؟ قال ابن خالويه : ولغة أخرى العاديّين « 10 » يعني : بياء مشددة جمع عاديّة بمعنى القدماء ) « 11 » « 12 » . فصل : [ في احتجاج من أنكر عذاب القبر بهذه الآية ] احتجّ من أنكر عذاب القبر بهذه الآية فقال : قوله : « كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ » يتناول زمان كونهم أحياء فوق الأرض ، وزمان كونهم أمواتا في بطن الأرض ، فلو كانوا معذبين في القبر لعلموا أنّ مدة مكثهم في الأرض طويلة ، فلم يقولوا : « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » . والجواب من وجهين : الأول : أنّ الجواب لا بدّ وأن يكون بحسب السؤال ، وإنّما سألوا عن موت لا حياة « 13 » بعده إلّا في الآخرة ، وذلك لا يكون إلّا بعد عذاب القبر . والثاني : يحتمل أن يكونوا سألوا عن قدر اللبث الذي اجتمعوا فيه ، فلا مدخل في « 14 » تقدّم « 15 » موت بعضهم على بعض فيصح أن يكون جوابهم « لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » عند أنفسنا « 16 » .
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 128 . ( 2 ) المختصر ( 99 ) ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 58 ، البحر المحيط 6 / 424 . ( 4 ) في ب : قاله . ( 5 ) شجرة عادية أي قديمة ، كأنها نسبت إلى عاد ، وهم قوم هود النبي - صلى اللّه عليه وعلى نبينا وسلم - وكل قديم ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم . اللسان ( عدا ) . ( 6 ) التبيان 2 / 962 ، البيان 2 / 190 . ( 7 ) الدر المصون : 5 / 95 . ( 8 ) في ب : العادين . ( 9 ) الكشاف 3 / 58 . ( 10 ) المختصر ( 99 ) . ( 11 ) البحر المحيط 6 / 424 . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 13 ) في ب : إلا حياة . ( 14 ) في : سقط من ب . ( 15 ) في ب : وتقدم . ( 16 ) انظر الفخر الرازي 23 / 128 .